كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

فلمَّا سلَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى راحلته فأطلقها، ثم ركب، ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا تشرك في رحمتنا أحدًا.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتقُوْلُوْنَ: هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيْرُهُ، ألمْ تَسْمَعُوْا إلى مَا قَالَ؟ ".
قالوا: بلى (¬1).
وروى ابن أبي شيبة عن كعب الأحبار رحمه الله تعالى قال: إنَّ لكل قومٍ كلباً؛ فاتق الله لا يضرُّ بك شره (¬2).
وروى البيهقي في "الشعب" عن الحسنِ - مرسلاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثَلاثُ خِصَالٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ الكَلْبُ خَيْرًا مِنْهُ: وَرعٌ يَحْجُزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ عز وجل، أَوْ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ جَاهِلٍ، أَوْ حُسْنُ خُلُقٍ يَعِيْشُ بِهِ فيْ النَّاسِ" (¬3).
وروى محمد بن خلف المرزباني في كتاب "فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه - قال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً مقتولاً، فقال: "مَا شَأْنُهُ؟ ".
فقالوا: إنه وثب على بني زهرة، فأخذ منها شاة، فوثب عليه كلب الماشية، فقتله.
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (37312).
(¬3) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (8423).

الصفحة 166