وكان ذلك في سنة أربع وتسعين وتسع مئة، وأنا دون العشرين من عمري، وكان المذكور قد تجاوز السبعين.
ومن لطائف العرب أنهم يقولون للملك: أصيد، أو يسمونه أصيد.
قال في "الصحاح": وأصله في البعير يكون له داءٌ في رأسه فيرفعه.
قال: ويقال: إنما قيل للملك أصيد؛ لأنه لا يلتفت يميناً ولا شمالاً.
وقال: الصيد - بالتحريك -: مصدر الأصيد، وهو الذي يرفع تكبراً، ومنه قيل للملك: أصيد (¬1).
قلت: وفيه وجه ثالث، وهو الأصيد من أسماء الأسد، وكذلك المصطاد، والصياد كما حكاه في "القاموس" (¬2).
والعرب تعبر عن السلطان بالأسد؛ فإنه - كما قال الدميري، والسيوطي - أشرف الحيوان المتوحش لأنه ينزل منها منزلة الملك (¬3).
ومن الأمثال المشهورة: الكلاب على البقر، والكراب على البقر - بالرفع، والنصب فيهما - على الابتداء، وإضمار الفعل؛ أي: دع
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 499) (مادة: صيد).
(¬2) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 376) (مادة: صيد).
(¬3) انظر: "حياة الحيوان الكبرى" للدميري (1/ 10).