لم يأتكِ أحد مرةً أخرى، فأمرتهم فبنوا بناءً، فلما جاء سأل عن البناء فأخبرته، فقال: على أهلها تَجْنِي براقش؛ يُضرب لمَنْ يعمل عملاً يرجع ضرره عليه.
قال: أو كان قومهم لا يأكلون الإبل، فأصاب لقمان من براقش غلاماً، فنزل لقمان في بني أبيها، فراح ابن براقش إلى أبيه بعرق من جزور، فأكل لقمان، فقال: ما هذا؟ فما تعرقت طيبًا مثله.
فقال: جزورٌ نحرها أخوالي.
فقال: جمل واجتمل؛ أي: أطعمنا لحم الجمل، واطعم أنت منه.
وكانت براقش أكثر قومها بعيرًا، فأقبل لقمان على إبلها فأسرع فيها، وفعلوا ذلك بنو أبيه لمَّا أكلوا لحم الجزور، فقيل: على أهلها تجني براقش، انتهى (¬1).
قال الزمخشري: وقيل: براقش الحية تدلُّ على نفسها بجرسها (¬2).
قال حمزة بن بيض: [من الخفيف]
لَمْ تَكُنْ عَنْ جِنايَةٍ لَحِقَتْنِي ... لا يَسارِي وَلا يَمِيني جَنَتْنِي
بَلْ جَنَاها أَخٌ عَليَّ كَرِيْمٌ ... وَعلى أَهْلِها براقِشُ تَجْنِي (¬3)
¬__________
(¬1) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: 754) (مادة: برقش).
(¬2) انظر: "المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري (2/ 165).
(¬3) انظر: "البيان والتبيين" للجاحظ (ص: 146).