قيل لبعض الحكماء: إن العامة يثنون عليك، فأظهر الوحشة من ذلك، وقال: لعلهم رأوا مني شيئاً أعجبهم، ولا خير في شيءٍ يسرُّهم ويعجبهم (¬1).
وقد قلت في هذا المعنى، وفي ضده الذي قال فيه المتنبي: [من الكامل]
وَإِذا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ ناقِصٍ ... فَهِيَ الشَّهادَةُ لِي بِأَنِّي كامِلُ (¬2)
فأشرت إلى المعنيين بقولي: [من البسيط]
لا يُعْجِبَنَّكَ أَنْ يُثْنَى عَلَيْكَ بِما ... قَدْ أَعْجَبَ السُّفَهاءَ الشَّاهةَ الْهَمَجا
هِجاؤُهُمْ كَثَناءِ الأَكرَمِينَ كَما ... ثَناؤُهُمْ بِالَّذِي يَرْضَوْنَهُ كَهِجَا
وروى الدينوري في "المجالسة" عن محمد بن المنذر بن الزبير ابن العوام - وكان من سروات الناس -: ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا (¬3).
وعن الأصمعي قال: قال المهلب: لأن يطيعني سفهاء قومي أحبُّ إليَّ من أن يطيعني حلماؤهم (¬4).
والسفهاء هم العوام بأعيانهم، والغوغاء بأنفسهم.
¬__________
(¬1) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: 80).
(¬2) انظر: "يتيمة الدهر" للثعالبي (1/ 151)، و"زهر الآداب" للقيرواني (1/ 251).
(¬3) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 237).
(¬4) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 504).