كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

ويخيط الخياط، وينتفع الناس بهم، انتهى (¬1).
وقد قيل: لا عبرة بجماعة العوام؛ فإنهم يجمعهم طبلٌ ويفرقهم عصا؛ أي: لا يجتمعون على غرض صحيح، وأدنى شيء يوهمهم يفرقهم.
وروى الخطابي عن أبي عاصم النبيل: أنَّ رجلاً أتاه فقال: إنَّ امرأتي قالت لي: يا غوغاء! فقلت لها: إنْ كنتُ غوغاء فأنت طالق ثلاثاً.
فقال له أبو عاصم: هل أنت ممن يحضر المناطحة بالكباش، والمناقرة بالديوك؟
فقال: لا.
فقال له: هل أنت الرجل يحضر يوم يعرض السلطان أهل السجون، فيقولون: فلان أَجْلد من فلان؟
فقال: لا.
فقال: هل أنت الرجل الذي إذا خرج الأمير يوم الجمعة جلست له على ظهر الطريق حتى يمر، ثم تقيم مكانك حتى يُصلي وينصرف؟
فقال: لا.
فقال له أبو عاصم: فلست بغوغاء، إنما الغوغاء من فعل هذا (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: 81).
(¬2) رواه الخطابي في "العزلة" (ص: 79).

الصفحة 227