كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

وروى الطستي عنه: أنَّ المكاء: صوت القنابر، والتصدية: صوت العصافير، وأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلي قائماً بين الحجر والركن اليماني، فيجيء رجلان من بني سهم، أحدهم عن يمينه والآخر عن يساره، فيصيح أحدهما كما يصيح المكاء، والآخر يُصفق بيديه تصدية العصافير (¬1).
ونقل القرطبي، وغيره عن السدي في الآية، قال: المكاء: الصفير على لحن طائر أبيض بالحجاز يُقال له: المكاء.
قال الشاعر:
إِذا غَرَّدَ الْمُكاءُ فِي غَيرِ رَوْضِهِ ... فَوَيْلٌ لأَهْلِ الشَّاءِ وَالْحمراتِ
والمكاء: على وزن خطاف، وزنار.
قال القرطبي، وغيره: في الآية رد على الجُهَّال من الصوفية الذين يُصفقون ويصعقون لما فيه من التشبه بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت (¬2).
وتقدم بيانه في التشبه بالجاهلية.
وقرأت بخط البرهان بن جماعة ما مثاله: سألت شيخنا الحافظ أبا عبد الله الذهبي الدمشقي - سقى الله عهده صوب الرحمة - عن سماع الصوفية، فقال: مَنْ كان منهم ذا مراقبة لَحِظَ المعنى، ولم ينظر إلى
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (4/ 61).
(¬2) انظر: "تفسير القرطبي" (7/ 400).

الصفحة 234