إِنْ يَكُنْ أَخْرَجوا النِّساءَ مِنَ الأَوْطانِ ... ظُلْماً وَأَسْرَفوا فِي التَّعَدِّي
فَلَنا أُسْوَةٌ بِمَنْ جارَتِ الكَرْخُ ... عَلَيْهِمْ وَأُخْرِجوا مِنْ مَرَندِ (¬1)
وروى الإمام أحمد، والبزار عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يشرب قائما، فقال: "أَيَسُرُّكَ أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ الهِرُّ؟ ".
قال: لا.
قال: "فَقَدْ شَرِبَ مَعَكَ [مَنْ هُو شَرٌّ مِنْهُ] الشَّيْطَانُ" (¬2).
يُحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بذلك أنَّ الإنسان إذا شرب قائماً شاركه الشيطان حقيقةً في مشروبه، فأشار إلى كراهية الشرب قائماً.
ويحتمل أنه أراد المشابهة في الشرب قائماً، وأنَّ من شرب قائماً فقد تشبه بالشيطان في ذلك كما تقدم في موضعه، وهو في ذلك متشبهٌ بالهر وغيره من الحيوانات؛ فإنَّ شأنها أنْ تشرب قائمة.
¬__________
(¬1) انظر: "وفيات الأعيان" لابن خلكان (2/ 239).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 301)، والبزار في "المسند" (8823). قال ابن حجر في "فتح الباري" (10/ 82): فيه أبو زياد الطحان، لا يعرف اسمه، وقد وثقه يحيى بن معين.