كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

مَنَعَ الشِّتاءُ مِنَ الوصُو ... لِ مَعَ الرَّسُولِ إِلَى دِيارِي
فَأَعادَنِي وَعَلى اخْتِيا ... رِي العَودُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيارِي
وَلَرُبَّما وَقَعَ الْحِما ... رُ فَكانَ مِنْ غَرَضِ الْمُكارِي (¬1)
ولطف الشهاب فتيان بن علي بن فتيان، الشاعر المعروف بالشاغوري في قوله وقد دخل حمَّاماً شديد الحرارة، وكان قد شاخ وكبر؛ كما أورده والذي قبله ابن خلكان: [من المتقارب]
أَرَى ماءَ حَمَّامِكُمْ كَالْحَمِيمِ ... نُكابِدُ مِنْهُ عَناءً وَبُوْساً
وَعَهْدِي بِكُمْ تَسمطونَ الْجِدَى ... فَما بالُكُمْ تَسْمُطونَ التُّيوسا (¬2)
ومن أمثال العوام: كم كبش في المرعى! وكم جدي في المسمط! يُضرب في أنَّ الموت بالأجل يلحق الصغار والكبار، وربما كان منه في الصغار أكثر منه في الكبار.
وذكر الغزالي في "الإحياء": أنَّ سفيان الثوري رحمه الله تعالى كان إذا شبع أحيا تلك الليلة، وكان يقول: [من مجزوء الرمل]
أَشْبَعَ الزُّنْجِيَّ وكرُهْ ... إِنَّما الزُّنْجِيْ حِمارُ (¬3)
وروى أبو نعيم عن جبير بن نفير رحمه الله تعالى: أنَّ نفراً قالوا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما رأينا رجلاً أقْضى بالقسط،
¬__________
(¬1) انظر: "وفيات الأعيان" لابن خلكان (5/ 388).
(¬2) انظر: "وفيات الأعيان" لابن خلكان (4/ 25).
(¬3) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (1/ 355).

الصفحة 264