كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

الحيوانية والسماوات؛ {وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48].
وعند ذلك يُقال لهم: أبدال.
وقد أشار إلى هذا المعنى أبو طالب المكي في "القوت"؛ فإنه ذكر أنَّ النفس مُبتلاة بأوصاف الربوبية كالكبر، والجبروت، وحب المدح، والغنى، والعز، وأخلاق الشياطين كالخداع، والحيلة، والحسد، والضِنة؛ يعني: البخل، وطبائع البهائم، وهي حب الأكل والشرب، والنكاح، وهي مع ذلك مطالبة بأوصاف العبودية كالخوف، والتواضع، والذلة.
ثم قال رحمه الله تعالى: ولا يكون المرء بدلاً حتى يتبدل بمعاني صفات الربوبية وصفات العبودية، وبأخلاق الشياطين صفات المؤمنين، وبطبائع البهائم أوصاف الروحانيين من الأذكار والعلوم، فعندها كان مقرباً، انتهى (¬1).
وقال الشيخ علوان الحموي في "شرح تائية ابن حبيب" عند قوله: [من البسيط]
إِيَّاكَ نَفْسَكَ احْذَرْ إِن لَدْغَتَها ... فَوقَ السَّعِيرِ وَأَنْواعِ السُّمُوماتِ
رَوَّاغةٌ سِحْرُها أَسْرى وَأَعْظمُ مِنْ ... هاروتَ ماروتَ أَقْوى فِي الرَّزِّياتِ
¬__________
(¬1) انظر: "قوت القلوب" لأبي طالب المكي (1/ 155).

الصفحة 269