كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

قال: وهذا الروغان مما أودع فيها - يعني: النفس - من أخلاق الوحوش؛ فإنها مستمدة من أخلاق البهائم، والحيوانات، والوحوش، والحشرات، فبجهلها تشبه الثور، وبالشَّره تشبه الخنزير، وبالحرص النمل، وبالوقوع على النجاسة الذباب، وبالتَّهافُتِ على الشهوات الفراش، وبالضراوة والحسد الكلب، وبالتمزيق للأموال الذئب، وبالرئاسة السَّبع، وبالخبث الذئب، وبالروغان الثعلب، وبالجبن الضبع، وبالسرقة والاختلاس الفأر والجرذان، وبالنميمة القرد، وبالكبر النمر، وبالحقد الجمل، وبكثرة السؤال الهر، وبالبلادة الحمار، وبالجماح الخيل الشموسية، وباللدغ العقرب، وبعظم الأذية مع حسن الصورة الحية، وبالمكر والخديعة الشيطان، انتهى.
قلت: ولما كانت النفس منطوية على هذه الأخلاق الخبيثة، يتعاقب عليها خلق بعد خلق، ويعتورها طبع بعد طبع مع غلبتها، لم يَسَعِ العاقل أن يغفل عن رياضة نفسه وسياستها.
ومن ثمَّ قال علي رضي الله تعالى عنه: ما أنا ونفسي إلا كراعي غنمٍ؛ كما ضممتها من جانبٍ نفشَتْ من جانب.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29]: لا تغفلوا عن أنفسكم لأنَّ مَنْ غفل عن نفسه فقد قتلها (¬1).
¬__________
(¬1) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 21).

الصفحة 270