كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

وقال البوصيري: [من البسيط]
وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلى ... حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ
مَنْ لِي بِرَدٍّ جماحٍ مِنْ غَوايَتِها ... كَما يُرَدُّ جماحُ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ
وروى الخطابي في "غريب الحديث" عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: انتهى عجبي عند ثَلاث: المرء يفرُّ من الموت وهو لاقيه، والمرء يرى في عين أخيه القذى فيُعيْبهُ، ويكون في عينه الجذع فلا يُعيبه، والمرء يكون في دابته الضغن فيقومها جهده، ويكون في نفسه الضغن فلا يقوم نفسه.
قال الخطابي: الضغن في الدابة: أن تكون عسرةَ الانقياد (¬1).
قال في "الصحاح": فرسٌ ضاغن: لا يُعطي ما عنده من الجَرِي إلا بالضرب.
وقال: وقناة ضَغنة؛ أي: عوجاء (¬2).
قلت: والسبب في ذلك أمران:
الأول: حُسن ظن الإنسان بنفسه، وإعجابه بها، ورضاه عنها، وهذا لا يُظهر عيبها.
¬__________
(¬1) انظر: "غريب الحديث" للخطابي (2/ 482).
(¬2) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2154) (مادة: ضغن).

الصفحة 271