[من الطويل]
وَعَيْنُ الرِّضا عَنْ كُلِّ عَيبٍ كَلِيلَةٌ ... وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبدي الْمَسَاوِيا
وسُئِلَ ذو النون رحمه الله تعالى عن كمال معرفة النفس؛ قال: كمال سوء الظن بها.
الأمر الثاني: أنَّ النفس لا يكون فيها عيب إلا وهو متسبب عن هواها، أو داعٍ إليه كالصَّوْلة والظلم؛ فإنهما متسببان عن الرئاسة والقوة، وهما من هوى النفس، وكالروغان والحيلة؛ فإنهما يوصلان إلى غرض النفس.
ومهما كان الهوى في شيء لم تتصور النفس أن يكون ذلك الشيء عيباً أصلاً.
وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حُبُّكَ لِلشَّيءِ يُعْمِي وَيَصُمُّ" (¬1).
ورُوِيَ من حديث أبي برزة، وعبد الله بن أنيس أيضاً رضي الله تعالى عنهما.
ولأجل ذلك كان خلاف الهوى صواباً مطلقاً، وآفة العقل الهوى، فمَنْ علا على هواه عفته فقد نجا.
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 194)، وأبو داود (5130). وضعف العراقي إسناده في "تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 720).