قال الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40 - 41].
وقد وقع الذم في القرآن العظيم على اتباع الهوى كثيراً.
وروى الشيخ نصر المقدسي في "الحجة" عن [عبد الله بن عمرو ابن العاص - رضي الله عنهما -] (¬1) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُوْنَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ" (¬2).
وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن مزيدة بن قضيب الرهاوي قال: كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إذ جاء قومٌ فقالوا: إنَّ لنا إماماً يُصلي بنا العصر، فإذا صلَّى صلاته تغنَّى بأبيات.
فقال عمر رضي الله تعالى عنه: قوموا بنا إليه، فاستخرجه عمر من منزله، فقال له: إنه بلغني أنك تقول أبياتاً إذا قضيْتَ صلاتك، فأنشدنيها؛ فإنْ كانت حسنة قُلْتُها معك، وإنْ كانت قبيحة نَهْيْتُكَ عنها، فقال - الرجل: [من الرمل]
وَفُؤادِي كُلَّما نبَّهْتُهُ ... عادَ فِي اللَّذَّاتِ يَبْغِي تَعَبِي
لا أُراهُ الدَّهْرَ إِلَّا لاهياً ... فِي تَمَادِيْهِ فَقَدْ برَّحَ بِي
يا قَرِينَ السُّوءِ ما هَذا الصِّبا ... فَنِيَ الْعُمْرُ كَذا باللَّعِبِ
وَشَبابٌ بَانَ مِنِّي فَمَضى ... قَبْلَ أنْ أَقْضِيَ مِنْهُ أَرَبِي
¬__________
(¬1) بياض في "أ" و "ت".
(¬2) تقدم تخريجه.