كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

فَصلٌ
لا يخفى عليك أنَّ الإنسان حيث هو مُبتلى بالصفات الربوبية، والأخلاق الشيطانية، والطبائع البهيمية والسَّبعية، وهي كثيرة الشعب والأنواع، فقد قلَّ أن يكون إنسانٌ سالماً من شيء منها؛ فإنه إنْ سَلِمَ من البخل لم يَسْلم من الطمع مثلاً، وإنْ سَلِمَ من الحسد لم يَسْلم من محبة النفس وتزكيتها، وإنْ سَلِمَ من الصَّولة والجرأة لم يَسْلم من الخديعة والحيلة، وهكذا.
وكل واحدٍ من هذه الأخلاق والطبائع لا يخلو أن يكون الهوى متسبباً عنه، أو داعياً إليه، والشيطان آمراً به.
وقلَّ أن يخلو من خليلٍ أو قريبٍ يسأله فيه، أو يحضه عليه، ويُساعده فيه.
وقلَّ أن يكون له مَنْ يدعوه منه إلى ضده من أخلاق البر والتقوى.
فبقي العقل منفرداً وحده في دعائه إلى البر والتقوى، فإن يسر الله تعالى له مَنْ هو في جانب العقل من أخلاء الصدق ورفقاء الرفق

الصفحة 277