ثم هذا تسلسل، وقد وصلنا مسلسلاً في غير هذا الكتاب.
وقلت: [من الرمل]
قُلْ لِمَنْ ذَمَّ زَماناً سَلَفا ... كانَ خَيْراً مِنْ سِواهُ سَلَفَا
كَيْفَ لَوْ تُدْرِكُ ما عَنَّ بِنا ... مِنْ زَمانٍ هُوَ شَرٌّ خَلَفَا
كَلَّ فِيهِ الفِكْرُ مِمَّا قَدْ يَرى ... وَاسْتَذَلَّ الأَقْوِياءُ الضُّعَفا
لا كَبِيْرٌ بِوَقارٍ ظافِراً ... لا صَغِيْرٌ حاطَهُ مَنْ رَأَفا
رَأَسَ السُّقَّاطُ فِيهِ وَانْزَوى ... كُلُّ ذِي مَجْدٍ يَؤُمُّ السُّجَفا
راجَ فِيهِ ما جِنٌ أَوْ فاسِقٌ ... عُدَّ بَيْنَ النَّاسِ مِمَّنْ ظَرُفا
لِعَظِيمَينِ مُلِئْنا حَزَناً ... وِلَهَذَيْنِ انتُهَينا دَلَفا
بَيْنَما نبكِي زَماناً سَلَفا ... إِذْ بِنا نَبْكِي زَماناً خَلَفَا
فَعَسى نَمْضِي بِأَجْرَي ثَكِلٍ ... وَاغْتِمامٍ لا نَخافُ التَّلَفَا
وحيث ذكرنا في هذا الفصل أنه أكثر في كلام السَّلف تمثيل الناس بالبهائم والسباع على الأخلاق، إشارةً إلى أنَّ الصالحين والأخيار كأنهم مُستثنون منهم، فلا يدخلون في إطلاقهم إذا ذموا لقلتهم فيهم وغُربتهم بينهم، فينبغي أن نذكر جملة:
- فمن ذلك: ما رواه أبو نعيم عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: ذهب الناس وبقي النسناس.
قيل: وما النسناس؟