كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

ونقل الدميري، والسيوطي عن "تاريخ صنعاء": أنَّ تاجراً سافر إلى بلادهم، فرآهم يَثبُون على رِجْلٍ واحدة، وسمع واحداً منهم يقول: [من الرجز]
فَرَرْتُ مِنْ خَوفِ الشّراة شَدَّا ... إِذْ لَمْ أَجِدْ مِنَ الفِرارِ بُدَّا
قَدْ كُنْتُ قِدْماً فِي زَمانِي جَلْدَا ... فَها أَنا اليَومَ ضَعِيفٌ جِدَّا (¬1)
وقيل: هو جنسٌ من القردة.
وقيل: كانت حيًّا من عادٍ فَمُسخوا.
وقال الشاعر في معنى الأثر: [من الخفيف]
ذَهَبَ النَّاسُ فَاسْتَقَلُّوا وَصارُوا ... خَلَفَاً فِي أَراذلِ النَّسْناسِ
فِي أُناسٍ نعدُّهُمْ فِي عَدِيدٍ ... فَإِذا فُتِّشُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ
كُلَّما جِئْتُ أَبْتَغِي النَّيْلَ مِنْهُمْ ... بَدَرُونِي قَبْلَ السُّؤالِ بِبَاسِ
وَبَكَوْا لِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي ... مِنهُمْ قَدْ أَفلْتُ رَأسَاً بِرَاسِ (¬2)
وقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الذين يُشبهون الناس ولَيْسُوا بناس، إشارةٌ إلى أنَّ الناس هم الكمل الذين لم يتصفوا بشيء من صفات البهائم.
¬__________
(¬1) انظر: "حياة الحيوان الكبرى" للدينوري (2/ 480).
(¬2) انظر: "الزهد الكبير" للبيهقي (ص: 124)، و"حياة الحيوان الكبرى" للدميري (2/ 480)، والأبيات أنشدها أبو نعيم.

الصفحة 285