كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

ومن لطائف الإمام فخر الدين الرازي في "تفسيره" قال: إنَّ الله تعالى قال في موضع: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2]، وقال في موضع آخر: {هُدًى لِلنَّاسِ} [البقرة: 185]، وهذا يقتضي أنَّ الناس هم المتقون، فمَنْ ليس من المتقين فليس من الناس، انتهى (¬1).
وفي الأمثال: يا نفس هوني، وعلى ما كانت الناس كوني.
ووقع لأخي شيخ الإسلام العارف شهاب الدين أحمد الغزي: أنه سأل بعض العارفين من أهل عصره عن هذا المثل؛ فإنَّ ظاهره الإرشاد إلى موافقة الناس فيما هم فيه من خيرٍ أو شر، وهو مشكل.
فقال له العارف: ليس المراد بالناس في المثل مَنْ نراهم، بل المراد بالناس أبو بكر، وعمر، وأمثالهما.
يُشير إلى قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ} [البقرة: 13].
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية: أي: صدقوا كما صدق أصحاب محمد. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم (¬2).
وفي "تاريخ ابن عساكر" - بسندٍ ضعيف - عن ابن عباس أيضاً في
¬__________
(¬1) انظر: "التفسير الكبير" للرازي (2/ 20).
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" (1/ 127)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (1/ 46).

الصفحة 286