قوله: {كَمَا آمَنَ النَّاسُ} [البقرة: 13]
قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي (¬1).
وروى الخطابي في "الغريب" عن ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: أنه كان عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فلمَّا قام من عنده قال: إذا ذهب هذا وضرباؤه لم يبقَ من الناس إلا رجاجة.
قال الخطابي: الرجاج: صغار الإبل، وحواشيها، فشبه صغار الناس، ومَنْ لا طائل عنده بها. انتهى (¬2).
وقد سبق أنَّ الرجاج مهازيل الغنم، والضعفاء من الناس والإبل.
قلت: وفيه إشارة إلى غلبة الجهل والوهن على الناس بعد عصر الصحابة والتابعين، وكلما تأخر العصر كان الجهل في أهله أكثر، وكلما كثر الجهل استوى الناس فيه، فلا ينكر بعضهم على بعض، ولهذا قلَّ في هذه الأزمنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل صار المعروف منكراً والمنكر معروفاً كما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفي حديث: "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تَفَاضَلُوْا فيْ الْعِلْمِ والتنافُسِ فيْ طَلَبِ الفَضَائِلِ؛ فَإِذَا اسْتَوَوْا فيْ الجَهْلِ وَاتِّبَاعِ الهَوَىْ هَلَكُوْا، وَلا يُنْكِرُ بَعْضُهُمْ عَلَىْ بَعْضٍ" (¬3).
¬__________
(¬1) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (39/ 177). قال السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 77): سنده واه.
(¬2) انظر: "غريب الحديث" للخطابي (3/ 143).
(¬3) روى الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 370): عن محمد ابن سلام قال: لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا.