كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)
وفي المعنى قلت: [من مجزوء الخفيف]
عَمَّمَ الْجَهْلُ وَالْهَوى ... فَالوَرى فِي الْهَوى سَوا
فَلِذا لا تَرى فَتًى ... مُنْكِراً غَيَّ مَنْ غَوى
آهٍ آهٍ لِما جَرى ... فَلِمَنْ نَشْتَكِي الْجَوى
فَاجْتَنِبْ كُلَّ ما تَرى ... مِنْ ضَلالٍ وَمِنْ هَوى
لِتَنَالَ الرِّضى إِذا ... باءَ ذُو الْجَهْلِ بِالنَّوى
ولأبي الأسود الدؤلي من قصيدته المشهورة "ذوات الأمثال": [من الكامل]
وَالنَّاسُ قَدْ صارُوا بَهائِمَ كُلُّهُمْ ... وَمَعَ البَهائِمِ فاتِكٌ وَزَعِيمُ
صُمٌّ وَبُكْمٌ لَيْسَ يُرْجَى نَفْعُهُمْ ... وَزَعِيمُهُمْ فِي النَّائِباتِ مَلُومُ
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في "الزهد" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَخْرُجُ فيْ آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتَلِسُوْنَ الدُّنْيَا بِالدِّيْنِ، يَلْبَسُوْنَ لِلنَّاسِ جُلُوْدَ الضَّأنِ مِنَ اللبنِ، ألسِنتهُمْ أَحْلَىْ مِنَ العَسَلِ، وَقُلُوْبُهُمْ قُلُوْبُ الذِّئَابِ، يَقُوْلُ اللهُ تَعَالىْ: أَفَبِيْ يَغْتَرُّوْنَ، أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُوْنَ؟ لأَبْعَثَنَّ عَلَىْ أُوْلَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحَلِيْمَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ" (¬1).
¬__________
(¬1) رواه ابن المبارك في "الزهد" (1/ 17)، وكذا الترمذي (2404).
الصفحة 288