كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

وروى الطبراني في "الأوسط" عن أنس رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَأْتي زَمَانٌ عَلَىْ النَّاسِ هُمْ ذِئَابٌ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذِئْبًا أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ" (¬1).
وفي رواية تقدمت: "فَمَنْ لمَ يَكُنْ لَهُ ذِئْبٌ أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ" (¬2).
وليس المراد إرشاد الإنسان إلى التذاؤب، بل هو من باب المشاكلة؛ أي: مَنْ لم يُخفْ الناس بجرأته وبتوعِيْدهم بعقوبته، طَمِعُوا في ظلمه واستهانوا به.
ونظيره قول ابن دريد:
مَنْ ظَلَمَ النَّاسَ تَحامَوْا ظُلْمَهُ ... وَعَزَّ عَنْهُمْ جانِباهُ وَاحْتَمَى
وروى الخطابي عن ابن أبي ليلى قال: سيأتي على الناس زمانٌ يقال له: زمان الذئاب، فمَنْ لم يكن في ذلك الزمان كلباً أكلوه.
قال قتيبة بن سعيد: وهو هذا الزمان (¬3).
قلت: إذا كان قتيبة - وهو من شيوخ البخاري ومسلم - قد نزَّل الحديث على أهل زمانه، فكيف بأهل زماننا؟ وقد مضى بعد زمان قتيبة نحو ثمان مئة عام.
وفي هذا المعنى يقول القائل:
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) لم يتقدم، ولم أقف عليه بهذا اللفظ.
(¬3) رواه الخطابي في "العزلة" (ص: 69).

الصفحة 289