كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)
عن أبي الفتح بن الحسن المذكر: أنه أنشد لبعضهم: [من مجزوء الخفيف]
كُنْ مِنَ النَّاسِ هارِباً ... كَيْ يَعُدُّوكَ راهِبا
إِنَّ دَهْراً أَظَلَّني ... قَدْ أرانِي عَجائِبا
قَلِّبِ النَّاسَ كَيْفَ شِئْـ ... ـــــتَ تَجِدْهُمْ عقارِبا
ارْضَ بِاللهِ صاحباً ... وَدعَ النَّاسَ جانِبا (¬1)
ولابن العميد في معنى أخص من ذلك: [من مجزء الكامل المرفّل]
آخِ الرِّجالَ مِنَ الأَبا ... عِدِ وَالأَقارِبَ لا تُقارِبْ
إِنَّ الأَقارِبَ كَالْعَقا ... رِبِ، بَلْ أَضَرُّ مِنَ العَقارِبْ (¬2)
وقال غيره: [من الخفيف]
لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ الْخَلاصُ مِنَ النَّا ... سِ وَقَدْ أَصْبَحُوا ذِئابَ اعْتِداءِ
قُلْتُ لَمَّا بَلاهُمُ صِدْقُ قَوْلي ... رَضِيَ اللهُ عَن أبِي الدَّرْداءِ
لمَّح يقول أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: كان الناس ورقاً لا شوك فيه، والناسُ اليوم شوكٌ لا ورق فيه (¬3).
¬__________
(¬1) وانظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (6/ 345).
(¬2) انظر: "الإعجاز والإيجاز" للثعالبي (ص: 226)، و"وفيات الأعيان" لابن خلكان (5/ 109).
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (ص: 31).
الصفحة 292