كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ أَنِّي الْتَمَسْتُ ... مِنَ النَاسِ شَيْئاً بَعِيداً عَسِيرا
فَزَعْتُ إِلَى الأُنْسِ بِالإنْفِرادِ ... فَكانَ التَّقَلُّلُ مِنْهُمْ كَثِيرا (¬1)
وأنشد المنصور بن إسماعيل الفقيه التميمي: [من مجزوء الخفيف]
إِنَّما النَّاسُ فُزعةٌ ... لَيْسَ فِي النَّاسِ مَفْزعُ
ذُمَّ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمُ ... فَهْوَ لِلذَّمِّ مَوْضعُ (¬2)
الفزعة - بضم الفاء -: مَنْ يُفْزَع منه.
والمفزع: الملجأ.
وروى الخطابي عن إبراهيم بن شماس قال: قال لي حفص بن حميد الأكاف: يا إبراهيم! صَحِبْتُ الناسَ خمسين سنة، فلم أجد منهم من سَتَرَ لي عورة، ولا وَصَلَنِي إذا قطعته، ولا أَمِنْته إذا غضب، فالاشتغال بهؤلاء حمقٌ كبير (¬3).
قال الخطابي: أنشدني بعض أصحابنا قال: أنشدنا ابن الأنباري: [من مجزوء الرمل]
لَيْسَ لِلنَّاسِ وَفاءٌ ... لا وَلا فِي النَّاسِ خَيْرُ
¬__________
(¬1) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: 61).
(¬2) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: 62).
(¬3) رواه الخطابي في "العزلة" (ص: 61).

الصفحة 296