كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

قَدْ بَلَوْنا النَّاسَ فَالنَّا ... سُ كَسِيرٌ وَعُوَيرُ (¬1)
قال الجوهري: ويقال في الخصلتين المكروهتين: كسير وعوير، وكل غير خير، وهو تصغير أعور مرخماً (¬2).
وروى الخطابي عن الزبير بن بكَّار: أنه أنشد لأبي همدة مولى المزنيين: [من الخفيف]
إِخْوَةٌ ما حَضَرْتُ سُرُّوا بِزَوْرِي ... فَإِذا غِبْتُ فَالسِّباعُ الْجِياعُ
بايَنُونِي حَتَّى إِذا بايَنُونِي ... حانَ مِنْهُمْ تَضاؤُلٌ وَاخْتِناعُ
فَهُمُ يَغْمِزُونَ مِنِّي قناةً ... لَيْسَ يِأْلُونَ صَدْعَها ما اسْتَطاعُوا
ما كَذا تَفْعَلُ الكِرامُ وَلَكِنْ ... هَكَذا تَفْعَلُ اللِّئامُ الوِضَاعُ (¬3)
وقال: أنشدني بعض أهل الأدب لعبد الله بن المعتز: [من الوافر]
وَأَبْعَدَنِي عَنِ الإِخْوانِ عِلْمِي ... بِهِمْ، فَبَقِيتُ مَهْجُورَ النواحِ
وَكَمْ ذَمٍّ لَهُمْ فِي جَنْبِ مَدْحٍ ... وَجِدٍّ تَحْتَ أثوابِ الْمزاحِ (¬4)
قلت: ولنا في هذا الباب؛ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [الزمر: 21]: [من الوافر]
¬__________
(¬1) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: 61).
(¬2) انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 761) (مادة: عور).
(¬3) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: 63)، وعنده: "لأبي همهمة" بدل "لأبي همدة".
(¬4) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: 64).

الصفحة 297