كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)
لَقَدْ أَصْبَحْتُ مَهْجُورَ النَّواحِي ... مِنَ الإِخْوانِ مَقْصُوصَ الْجَناحِ
فَلا خِلٌّ يُوافِقُنِي على ما ... يُؤَدِّينِي إِلَى حالِ الفَلاحِ
إِذا لاقَيْتُهُمْ بِالْجِدِّ قالُوا ... بِجِدِّي يَرْجِعُونَ إِلَى الْمزاحِ
لِذَلِكَ قَدْ عَدَلْتُ إِلَى انْفِرادِي ... بِمَطْلُوبِي، وَعُدْتُ إِلَى ارْتِياحِ
فَلا أُصْغِي إِلَى ما هُمْ عَلَيْهِ ... وَلا أُصْغِي إِلَى مَلْحاةِ لاحِي
وقال الخطابي: أخبرني محمد بن إبراهيم المكتب، قال: حدثنا
سكن قال: حدثنا عيسى بن أبي موسى الأنصاري قال: سمعت
سليمان بن موسى يُنشد: [من الخفيف]
حالَ عَمَّا عَهِدْتُ رَيْبُ الزَّمانِ ... وَاسْتحالَتْ مَوَدَّةُ الإِخْوانِ
وَاسْتَوى الناسُ فِي الْخَدِيعَةِ وَالْمَكْـ ... ــــــــرِ فَكُلٌّ لِسانُهُ إثْنانِ
فَلَعَمْرِي لَئِنْ بَلَوْتُ النَّاسَ ... وِدًّا وَجَدْتُ ذا أَلْوانِ (¬1)
قال: وأنشدني ابن أبي الدنيا قال: أنشدني أعرابي من بني أسد: [من الوافر]
أَلا ذَهَبَ التَّكَرُّمُ وَالْوَفاءُ ... وَبادَ رِجالُهُ وَبَقِيْ العَناءُ
وَأَسْلَمَنِي الزَّمانُ إِلَى أُناسٍ ... كَأَنَّهُمُ الذِّئابُ لَهُمْ عُواءُ
إِذا ما جِئْتُهُمْ يَتَدافَعُونِي ... كَأَنِّي أَجْرَبٌ أَعْيَاهُ داءُ
¬__________
(¬1) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: 64).
الصفحة 298