أَوِ دَّاءٌ إِذا اسْتَغْنَيْتُ عَنْهُمْ ... وَأَعْداءٌ إِذا نَزَلَ البَلاءُ
أقولُ وَلا أُلامُ عَلى مَقالِي ... عَلى الإِخْوانِ كُلِّهِمُ العَفاءُ (¬1)
ولا شك أنَّ الأخوة الحقيقية لا تذم، ولا يُقال على الإخوان المنصفين بها العفاء، ولكن لمَّا قلَّ الإخوان الحقيقيون الأخوة حتى صارُوا أعزَّ شيءٍ موجوداً وملحقين بالعدم، استعاروا للمعارف اسم الإخوان، ثم كانوا لا يكادون يجدون السوء إلا من المعارف؛ كما قال بعض السلف: ما وجدْتُ ضرراً قط إلا ممن عرفت.
وقال آخر: [من مجزوء الخفيف]
جَزَى اللهُ خَيْراً كُـ ... ــــــــــــــــــلَّ مَنْ لَسْتُ أَعْرِفُ
فأطلقوا الذمَّ على اسم الإخوان، وعليه يحمل كل ما في ذلك.
وروى الخطابي في "العزلة" عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه قال: كنا نتحدث أنَّ أمر هذه الأمة سيرجع أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة (¬2).
ثم قال الخطابي: أنشدني التمار النحوي قال: أنشدنا ابن الأنباري لأبي حازم: [من المنسرح]
إِخْوانُ هَذا الزَّمانِ كُلُّهُمُ ... إِخْوانُ غَدْرٍ عَلَيْهِ قَدْ جُبِلُو
أَخُوهُمُ الْمُسْتَحِقُّ وَصْلَهُمُ ... مَنْ أَكَلُوا عِنْدَهُ وَمَنْ أَكَلُوا
¬__________
(¬1) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: 64).
(¬2) رواه الخطابي في "العزلة" (ص: 62).