كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

أقولُ إِنْ سَكَتُوا أُنْسٌ، وَإِنْ نَطَقُوا ... قُلْتُ: الضَّفادِعُ بَيْنَ الْماءِ وَالشَّجَرِ
لا يَسْمَعُونَ إِلَى شَيْءٍ أَجِيْءُ بِهِ ... وَكَيْفَ تَسْتَمعُ الأَنْعامُ لِلْبَشَرِ (¬1)
وروى أبو نعيم عن أبي علي النيسابوري الفقيه: أن الشافعي رضي الله تعالى عنه لمَّا دخل مصر أتاه جُلُّ أصحاب مالك في مسائل، فتنكروا له وجَفَوه، فأنشأ يقول: [من الطويل]
أَأَنثرُ دُرًّا بَيْنَ سارِحَةِ النَّعَمْ ... وَأَنْظُمُ مَنْثُوراً لِراعِيَةِ الغَنَمْ
لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ فِي شَرِّ بَلْدَةٍ ... فَلَسْتُ مُضِيْعاً بَيْنَهُمْ غُرَرَ الْحِكَمْ
فَإِنَّ فَرَّجَ اللهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ ... وَصادَفْتُ أَهْلاً لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ
بَثَثْتُ مُفِيداً وَاسْتَفَدْتُ وِدادَهُمْ ... وَإِلاَّ فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ
وَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْماً أَضاعَهُ ... وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِيْنَ فَقَدْ ظَلَمْ (¬2)
وأنشد الإمام فخر الدين الرازي للإمام الشافعي - رضي الله عنه - أيضاً: [من الوافر]
نَعِيبُ زَماننَا وَالْعَيْبُ فِينا ... وَما لِزَمانِنا عَيْبٌ سِوانا
وَقَدْ نَهْجُو الزَّمانَ بِغَيْر جُرْمٍ ... وَلَوْ نَطَقَ الزَّمانُ بِهِ هَجانا
دِيانَتُنا التَّصَنُّعُ وَالتَّرائِي ... فَنَحْنُ بِهِ نُخادِعُ مَنْ يَرانا
¬__________
(¬1) انظر: "المجالسة وجواهر العلم" للدينوري (ص: 587).
(¬2) انظر: "حلية الأولياء" (9/ 153).

الصفحة 309