* تَنْبِيهٌ نَجْعَلُهُ خاتِمَةً لِهذا الفَصْلِ:
يجري على ألسنة الناس قولهم للخادم والمخاصم: يا كلب! أو: يا حمار! أو: يا خنزير! أو: ما فَعَل هذا الكلب، أو: لأخرجن من حق هذا الخنزير، أو نحو ذلك.
هذا إن كان يريد به مطلق الذم والشتم تشفيًا وتسلِّيًا فهو مكروهٌ قبيحٌ بوجهين:
أحدهما: أنه كاذب.
والثاني: أنه إيذاء.
وروى ابن أبي شيبة عن إبراهيم -يعني: النخعي- قال: كانوا يقولون: إذا قال الرجل للرجل: يا كلب! يا حمار! يا خنزير! قال الله تعالى له يوم القيامة: أتراني خلقته كلبًا، أو حمارًا، أو خنزيرًا (¬1)؟
وعن المسيب قال: لا تقل لصاحبك: يا حمار! يا كلب! يا خنزير! فيقول لك يوم القيامة: أتراني خُلِقْتُ كلبًا أو حمارًا أو خنزيرًا (¬2)؟
وخُلِقْتُ -بضم الخاء المعجمة، وكسر اللام-: مبني لنائب الفاعل.
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن هانئ البربر قال: دخل على
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (26102).
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (26100).