كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

عثمان رضي الله تعالى عنه دِهْقان من أهل فارس، فإذا هو يأكل مع أمرأته وغلام له حبشي، فقال في كلامه: يأكل هذا الكلب معكما، فكأن الحبشي فهمها، فكف، فقال: كُلْ.
ثم قال عثمان رضي الله تعالى عنه: هو لله وإنا لله، وما أدري أيُّنا أفضل عند الله.
قال: فلما قتل عثمان رضي الله تعالى عنه وثب الحبشي إلى قاتله فضربه أيضًا، فقتل، فاختلفت دماؤهما.
وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: استسقى موسى عليه السَّلام لقومه فقال: اشربوا يا حمير.
فقال الله تعالى له: لا تُسَمِّ عبادي حميرًا (¬1).
وإنما سمَّاهم موسى عليه السَّلام حميرًا لِمَا رأى من جزعهم وغفلتهم عن قدرة الله تعالى لأنهم كانوا قد امتنعوا عن مقاتلة الجبارين جُبْنًا عن جهادهم، ولم يثقوا بقدرة الله تعالى وعونه بحيث إن من قدرته وعونه أن ينصر أولياءه وإن كانوا قليلين مستضعفين على أعدائه وإن كانوا كثيرين؛ كما وثق الله تعالى جند طالوت حيث قالوا: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249].
بل قالوا: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (26101).

الصفحة 317