كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

بمنزلة الدابة التي يُقال عند ركوبها ذلك.
لا جرم استجاز الأعمش أن يلقيه في النهر، ومثل ذلك انتصار واقتصاص من غير أن يؤدي هذا الفعل إلى الهلاك.

* تَتِمَّةٌ:
اعلم أنه لا يستطيع فعل كل شيء حسن، وترك كل شيء قبيح أو مكروه مما ذكرناه في القسم الأول من الكتاب، وفي القسم الثاني إلا نبي، أو صديق، بل لا يتم ذلك للصديقين إلا من عزَّ منهم كأبي بكر رضي الله تعالى عنه.
ولقد قال الهاتف: [من مجزوء الرجز]
مُحَمَّدُ الْهادِي الَّذِي ... عَلَيْهِ جِبْرِيلٌ هَبَطْ
في جواب القائل:
مَنِ الَّذِي ما ساءَ قَطٌّ ... وَمَنْ لَهُ الْحُسْنَى فَقَطْ (¬1)
فإذا كان كذلك فلم يبق للعبد المتعلق بجناب القُرب من الله تعالى، القاصد إليه -عز وجل- إلا أن يستعين بالله تعالى للترقي إلى هذا المقام بقدر الإمكان، ويتقي الله تعالى بحسب الإمكان، كما علَّمه الله تعالى فيما يقرؤه في كل صلاة أن يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]
، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اسْتَقِيْمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا" (¬2).
¬__________
(¬1) القائل هو ابن الفارض، كما في "وفيات الأعيان" لابن خلكان (3/ 455).
(¬2) تقدم تخريجه.

الصفحة 322