كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

فَصْلٌ [في شِرَارِ النَّاسِ]
قد تقدم لنا في القسم الأول من الكتاب فصلٌ في خيار الناس، فينبغي أن نذكر هنا في هذا الفصل من ورد النص على أنهم من شرار الناس، أو من شرارهم تحذيرًا من مثل ما سموا لأجله شرارًا؛ ليكون هذا الكتاب كالمبين والمفسر لما أجملته هذه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7)} [البينة: 6، 7].
بيَّن في هاتين الآيتين الكريمتين مجموع أمر القسمين من البرية.
وبيَّن في الآية الأولى مقام شر الشرار وقدَّمها؛ إشارةً إلى أنَّ من سوى أهل هذا الوصف مرجو له؛ فإن قوله: {أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [البينة: 6]؛ أي: البالغون في الشر، المُعْرِقون فيه، المتناهون فيه بسبب الكفر، ومن سواهم خير البرية.
إلا أنَّ هؤلاء يتفاوتون في الخيرية؛ فإنَّ الشر إذا حضر في قوم

الصفحة 324