كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

ثم وصف الجنات بقوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}، ولم يقل: تجري فيها الأنهار، إشارة إلى أن أنهارها نفع محض، ومتاع صِرْف، ونعيم خالص، لا طغيان لمآبها، ولا خطر ولا محذور فيها.
ثم أشار إلى الخلود فيها بعد وصفها بأنها جنات عدن، فقال: {خَالِدِينَ فِيهَا}.
ثم أكَّد الخلود فيها بقوله: {أَبَدًا}.
وقيد الخلود بقوله: {فِيهَا} إشارة إلى أنهم ليسوا بخارجين منها، بل هم دائمون فيها باقون، ثم أكدَ هذا البقاء والخلود والدوام بذكر سببه، فقال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} وفاقًا لرضاه عنهم، دام رضاه عنهم.
ثم ذيَّل على وصفهم، ووصف جزاءهم بعد تمامه بقوله: {ذَلِكَ}؛ أي: ذلك الجزاء الحسن الدائم والرضا {لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة: 8] من العباد، إشارةً إلى أن العبد لا يتم له الإيمان والعمل الصَّالح، والخيرية ودخول الجنَّة، والفوز بالرضا، بل لا يكون له ذلك إلاَّ بالخوف والخشية؛ كما قال تعالى {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] الآيات.
وكما قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)} [النازعات: 40، 41]؛ أي: له.
ثم في قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة: 8] مع قوله: {إِنَّمَا

الصفحة 327