يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] إشارة إلى فضل العلم، وأن هذه السَّعادة لا تتم إلا به، فالعلم وصف الأخيار، والجهل وصف الأشرار، وكل خصلة جميلة فالعلم أوَّلُها، وكل خصلة قبيحة فالجهل أولها، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من العلماء العاملين، ونعوذ بالله أن نكون من الجاهلين.
فالجهل منبع كل شر، ثم تتضاعف الشرية على قدر الإغراق في الجهل، فمن ثمَّ حَسُن فيهم قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)} [الأنفال: 22، 23].
قال القاضي ناصر الدين البيضاوي في الآية: عدَّهم من البهائم، ثم جعلهم شرَّها لإبطالهم ما مُيزوا به وفضلوا لأجله (¬1).
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [الأنفال: 22]: لا يتبعون الحق (¬2).
وروى الشيخان، وغيرهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "ائْذَنُوْا لَهُ؛ فَبِئْسَ أَخُوْ العَشِيْرَةِ"، فلما دخل أقبل عليه، فلما خرج راجعته، فقال: "إِنَّ شَرَّ النَّاسِ الَّذِي يُكْرَمُ اتَّقَاءَ شَرِّه" (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير البيضاوي" (3/ 98).
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (5/ 1678).
(¬3) بهذا اللفظ هو في "إحياء علوم الدين" للغزالي (3/ 159).