عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "شَرُّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ يُخَافُ لِسَانُهُ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ" (¬1).
وروى الخطيب في "المتفق والمفترق"، وابن النجار عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنَّ النَّبيَّ قال: "شَرُّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ مَن اتُّقِيَ مَجْلِسُهُ لِفُحْشِهِ" (¬2).
وروى الإمام أحمد، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "تَجِدُوْنَ النَّاسَ مَعَادِنَ؛ فَخِيَارُهُمْ فيْ الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فيْ الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوْا، وَتَجِدُوْنَ خَيْرَ النَّاسِ فيْ هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيةً قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيْهِ، وَتَجِدُوْنَ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ اللهِ ذَا الوَجْهَيْنِ؛ الْذِي يَأْتِي هَؤُلاء بِوَجْهٍ وَيَأتِي هَؤُلاء بَوَجْهٍ" (¬3).
وهذا داخل في من يُكرم، أو يترك اتقاء شره أو فحشه، ومن يخاف شره، فلا معارضة بين الحديثين.
ثم قوله: "شَرُّ الناسِ"؛ أي: في كل زمان، أو من كل قوم؛ فالكفار شرهم ذو الوجهين، والمسلمون شرهم ذو الوجهين.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة والنميمة" (ص: 87). قال ابن طاهر المقدسي في "ذخيرة الحفاظ" (2/ 917): رواه عثمان بن مطر، وهو ضعيف، والحديث من غير طريقه صحيح.
(¬2) ورواه ابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (ص: 35).
(¬3) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 524)، والبخاري (3355)، ومسلم (2526).