كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

والثرثرة: كثرة الكلام وترديده.
والثرثار: المهذار.
وقال الفراء: فلان يتفيهق في كلامه، وذلك إذا توسع فيه وتقطع؛ قال: وأصله الفهق، وهو الامتلاء، كأنه مَلأَ به فمه (¬1).
والمتشدق: الذي يلوي شدقيه؛ أي: جانبي فِيْه للتفصح.
وروى ابن أبي الدُّنيا في "ذم النَّميمة"، والبيهقي في "الشعب" عن فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "شِرَارُ أُمَّتي الَّذِيْنَ غُذُّوْا بِالنَّعِيْمِ، الَّذِيْ يَأْكُلُوْنَ ألوَانَ الطَّعَامِ، وَيَلْبَسُوْنَ ألوَانَ الثِّيَابِ، وَيَتَشَدَّقُوْنَ فيْ الْكَلامِ" (¬2).
وروى الترمذي من حديث جابر رضي الله تعالى عنه -وحسنه-: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِليَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّيْ فيْ الآخِرَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِليَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي في الآخِرَةِ الثَّرْثَارُوْنَ وَالْمُتَفيهِقونَ المُتَشَدِّقُوْنَ".
قالوا: يا رسول الله! قد عَلِمنا الثرثارون والمتشدقون؛ فما المتفيهقون؟
¬__________
(¬1) انظر: "لسان العرب" لابن منظور (10/ 314) (مادة: فهق).
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة والنميمة" (ص: 13)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (5669). قال الدارقطني في "العلل" (15/ 184): وروي مرسلًا وهو أشبه.

الصفحة 333