الناس العيابون (¬1)؛ [أي]: المكثرون من ذكر معايب الناس، المفتشون عن عيوبهم.
وروى الديلمي عن عائشة رضي الله عنها.
قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "شِرَارُكُمْ أَسْوَأُكُمْ خُلُقًا، وَأَشَدُّكُمْ مُؤْنَةً، وَأثقَلُكُمْ عَلَىْ أَهْلِهِ" (¬2).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "شِرَارُ النَّاسِ الَّذِيْنَ يَشْرُوْنَ النَّاسَ وَيَبِيْعُوْنهمْ" (¬3).
ولعل معناه: شرار الناس حرفةً وكسبًا.
وكذلك ما رواه الديلمي أيضًا عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "شَرُّ أُمَّتيْ الصَّائِغُوْنَ وَالصَّيَّاغُوْنَ" (¬4).
أي: شر أمتي حرفةً.
والمعنى فيه وفيما قبله: إنَّ من كان نَخَّاسًا كان قليل الحياء والشفقة قاسي القلب، ولا يكاد يطيب له كسب، وإن الصائغ والصياغ يُعاشران النساء وسفلة الناس، ويزخرفان أمتعة الدنيا للناس ويدعوانها، وهما مع ذلك يعتادان الكذب، كما في حديث أبي هريرة
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 92).
(¬2) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (3655).
(¬3) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (3654).
(¬4) ورواه ابن عدي في "الكامل" (6/ 286) بلفظ: "أكذب الناس الصواغون والصباغون"، وقال: وهذا عن أنس بهذا الإسناد باطل.