كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّيَّاغُوْنَ وَالصَّوَّاغُوْنَ". رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، وسنده مضطرب (¬1).
وروى إبراهيم الحربي في "غريبه" عن أبي رافع الصائغ قال: كان عمر يمازحني فيقول: أكذب الناس الصواغ؛ يقول: اليوم وغدًا (¬2).
ولعل معنى: أكذب الناس: أقربهم إلى الكذب.
وروى الدارقطني في "الأفراد"، وأبو نعيم، وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ بَعَثَني مَلْحَمَةً وَمَرْحَمَةً، وَلَمْ يَبْعَثْني تَاجِرًا وَلا زَرَّاعًا، وَإنَّ شَرَّ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ التُّجَّارُ وَالزَّرَّاعُوْنَ إِلاَّ مَنْ شَحَّ عَلَىْ دِيْنِهِ" (¬3).
والمعنى في ذلك: أنَّ هذين الصنفين من الناس شغلهم تجارتهم وزراعتهم عن الطاعة التي هي جِماع الخير؛ فهم إذا استغرقتهم صناعتهم وحرفتهم عن الطاعة - كما هو دأب الغالب منهم - شر الناس، لا ينقذهم من هذه الشرِّية إلا الشح على الدين، فإذا شحوا
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 292)، وابن ماجه (2152). قال ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 317): حديث مضطرب الإسناد.
(¬2) كذا عزاه ابن حجر في "الإصابة في تمييز الصحابة" (7/ 148) إلى الحربي في "غريب الحديث"، وقال: سنده جيد.
(¬3) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 72)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/ 302)، وكذا ابن عدي في "الكامل" (3/ 312) وقال: هذا عن حمزة الزيات غير محفوظ.

الصفحة 350