كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

وروى أبو نعيم عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: ما لي أراكم تَحْرِصُون على ما كفل لكم به، وتضيعون ما وكلتم به؟ لأَنَا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل؛ هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرًا، ولا يسمعون إلا هُجْرًا، ولا يُعتق محرروهم (¬1).
وعن معاذ رضي الله تعالى عنه: تصديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف، فقلت: يا رسول الله! أرنا شرَّ الناس.
فقال: "سَلُوْا عَنِ الخَيْرِ، وَلا تَسْألوْا عَنِ الشَّرِّ؛ شِرَارُ النَّاسِ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ فيْ النَّاسِ".
وقد تقدم من حديث جابر (¬2).
والمعنى: أن العلماء إذا كانوا شرارًا كانوا شرًا من الجهلاء إذا كانوا شرارًا؛ لأن شرار الجهلاء لا وازع لهم من علم يمنعهم من ارتكاب الشر، والعالم له وازع من العلم، فإذا ارتكب الشر مع الوازع لم يكن له من العذر في ذلك صغير ولا كبير.
وروى الدينوري في "المجالسة" عن الشعبي قال: شرار أهل كل دين علماؤهم غير المسلمين (¬3).
وهذا يناقضه الحديث المذكور؛ فإنه عام ولا يصلح لحمل
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 221).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 204).

الصفحة 354