ورواه الإمام أحمد في "الزهد" عن الحسن مرسلًا، ولفظه: "كَفَىْ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الشَرِّ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالأَصَابعِ إِلاَّ مَنْ عَصَمَ اللهُ وَرَحِمَ" (¬1).
وذلك أنه إذا أُشير إليه وعول عليه رأى لنفسه مزية وفضلًا، ومتى رأى فضل نفسه ومزيتها عَمِيَ عن معايبها فلم يجتنبها، ولم يحذر من غوائل شهوات.
ومن هنا مُدِحَ اتهامُ الإنسان لنفسه وظنُّه الشرَّ بها.
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى: أن موسى عليه السلام قال لبني إسرائيل: ائتوني بخيركم رجلًا، فأتوه برجل؛ قال: أنت خير بني إسرائيل؟
¬__________
= السوء أن يشير الناس إليه، إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم". حديث جابر: "بحسب امرئ من الشر" الحديث مثله وزاد في آخره: "إن الله لا ينظر إلى صوركم" الحديث هو غير معروف من حديث جابر، معروف من حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "الشعب" بسند ضعيف، مقتصرين على أوله، ورواه مسلم مقتصرًا على الزيادة التي في آخره، وروى الطبراني والبيهقي في "الشعب" أوله من حديث عمران بن حصين بلفظ: "كفى بالمرء إثمًا". ا. هـ.
إذن فحديث مسلم هو: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ... ".
وحديث: "كفى بالمرء إثمًا" هو حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - عند الطبراني والبيهقي، وليس عند مسلم، كما أوهم صنيع المؤلف رحمه الله.
(¬1) ورواه ابن المبارك في "الزهد" (2/ 12).