كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

يَرَهُ} الآية، فرفع أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله! لراءٍ ما عملت من مثقال ذرة من شر.
فقال: "يَا أَبَا بَكْر! أَرَأَيْتَ مَا تَرَىْ فيْ الدُّنْيَا ممَّا تَكْرَهُ فَبِمَثَاقِيْلِ ذَرِّ الشَّرِّ، وَيُدَّخَرُ لَكَ مَثَاقِيْلُ ذَرِّ الخَيْرِ حَتَّى تُوَفَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (¬1).
ورواه إسحاق بن راهويه، والحاكم عن أبي أسماء قال: بينما أبو بكر يتغدى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا نزلت هذه الآية: {فَمَنْ يَعْمَلْ} إلى آخره، فأمسك أبو بكر، وقال: يا رسول الله! كل ما عملنا من سوء رأيناه؟
فقال: "ما تَرَوْنَ مِمَّا تَكْرَهُونَ فَذاكَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ، ويؤَخَّرُ الْخَيْرُ لأَهْلِهِ فِي الآخِرَةِ" (¬2).

* تَنْبِيهٌ:
ينبغي للعبد أن يعتزل أهل الشر ويعزل شره عن أهل الخير، ولا يشارَّ أهل الشر، بل يدفع بالتي هي أحسن، ويعفو أو ينتقم من غير مجاوزة، وقد سبق الحديث: "وَمَنْ يَتَوَقَّى الشَّرَّ يُوقَهُ" (¬3).
وروى ابن عساكر عن أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إِيَّاكَ وَقَرِينَ
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (30/ 268)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (8407)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (9808).
(¬2) رواه الحاكم في "المستدرك" (3966).
(¬3) تقدم تخريجه.

الصفحة 366