كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

السُّوءِ؛ فَإِنَّكً بِهِ تُعْرَفُ" (¬1).
وروى ابن أبي الدنيا في "المداراة" عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِيَّاكُمْ وَمُشارَّةَ النَّاسِ؛ فَإِنَّها تَدْفِنُ الغُرَّةَ، وَتُظْهِرُ الْعَوْرَةَ" (¬2).
وروى الشيخان، وغيرهما عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل: أي الناس أفضل يا رسول الله؟
قال: "مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فيْ سَبِيْلِ اللهِ".
قال: ثمَّ من؟
قال: "ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فيْ شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ، ويدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ".
وفي رواية: "يَتَّقِي اللهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ" (¬3).
وما أحسن قولَ من قال: [من مجزوء الخفيف]
يا خَلِيلَيَّ عَدِّيا ... عَنْ حَدِيثِ الْمَكارِمِ
مَنْ كَفى النَّاسَ شَرَّهُ ... كانَ فِي جُودِ حاتِمِ
¬__________
(¬1) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/ 46).
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (ص: 112)، وكذا الطبراني في "المعجم الصغير" (1055). وفيه سيف بن أبي مغيرة ضعفه الدارقطني وغيره. انظر: "لسان الميزان" لابن حجر (3/ 133).
(¬3) رواه البخاري (6129)، ومسلم (1888).

الصفحة 367