كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

وامرأة من قريش: أنهما - رضي الله تعالى عنهما - سَمِعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللهُمَّ اغْفِرْ ليْ ذُنُوْبيْ وَخَطَئِيْ وَعَمْدِيْ".
وقال الآخر: سمعته يقول: "اللهُمَّ إِنِّيْ أَسْتَهْدِيْكَ لأَرْشَدِ أَمْرِيْ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِيْ" (¬1).
وليس في هذه الأحاديث صريح استعاذة النبي -صلى الله عليه وسلم- من شرِ نفسه إلا في هذا الحديث، وهو تشريع منه، أو لهضم نفسه، أو لأنه لا يأمن مكر الله، ولا شكَّ أن في هذا اعتباراً ظاهراً لأهل البصائر؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان قد استعاذ من شر نفسه وهي أشرف النفوس وأكرمها وأفضلها، فكيف بغيره؟ خصوصاً من استولت عليهم شهوات نفوسهم.
وروى أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا استجد ثوباً - سمَّاه باسمه: عمامة، أو قميصاً، أو رداء - يقول: "اللهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيْهِ، أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ". قال النووي: حديث صحيح (¬2).
وروى أبو داود، وابن ماجه بسند جيد، عن عمرو بن شعيب،
¬__________
(¬1) رواه ابن حبان في "صحيحه" (901)، وكذا الإمام أحمد في "المسند" (4/ 21).
(¬2) رواه أبو داود (4020)، والترمذي (1767) وقال: حسن غريب صحيح، والنسائي في "السنن الكبرى" (10141).

الصفحة 375