والثالث: لا يُضاف إليك، فلا يُقال: يا خالق الشر وإن كان خالقه، كما لا يُقال: يا خالق الخنازير وإن وإن خالقها.
والرابع: ليس شراً بالنسبة إلى حكمك؛ فإنك تفعل ما تريد (¬1).
والخامس: ولم يذكره النووي: والشر لا يصل إليك ولا يلحقك لأنَّك القدوس.
وأما قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: 26]، فإنه على حَدِّ قوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81]؛ أي: والبرد.
والتقدير: بيدك الخير والشر، حذف ذكر الشر للعلم به وتعليماً لنا كيف نتأدب في خطاب الله تعالى، ولا سبيل إلى غير ذلك لأنه يقول بعد ذلك: {إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26]، والشيء شامل للخير والشر.
وقد قال أولاً: {وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26]، والإذلال كله أو بعضه من الشر الذي هو بيده سبحانه وتعالى.
وأما قوله تعالى حكايةً عن الجن: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن: 10] فإنما حذف الفاعل في قوله:
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" للنووي (6/ 59).