كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2].
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96].
{إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49].
وفي الحديث: "كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ" (¬1).
ومن هنا نهي عن التطير والتشاؤم، كما روي أنَّ ابن عباس كان عنده رجل، فَنَعَبَ غراب، فقال الرجل: خير خير، فقال ابن عباس: لا خير ولا شر (¬2).
أي: لا يكون عند نعيب الغراب ولا به خير ولا شر، بل كل شيء فهو من الله تعالى؛ {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78]، {بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} [المؤمنون: 88].
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان إذا نعَبَ الغراب قال: اللهم لا شرَّ إلا شرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك (¬3).
وروى الترمذي وحسنه، عن ابن مسعود -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "فيْ الْقَلْبِ لَمَّتَانِ، لَمَّةٌ مِنْ المَلَكِ إِيْعَادٌ بِالخَيرِ وَتَصْدِيْقٌ بِالحَقِّ، وَلَمَّةٌ
¬__________
(¬1) رواه مسلم (2655) عن ابن عم -رضي الله عنهما-.
(¬2) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 162).
(¬3) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 238).

الصفحة 409