وهذا الأمر الزاجر إما الملك يلم بالقلب لمَّة، وإما واعظ من القلب، وهو المُشَار إليه بقول بعض العارفين: من لم يكن له في قلبه واعظ لم تنفعه المواعظ (¬1).
وروى أبو نعيم عن سليمان التيمي رحمه الله تعالى قال: لو أخذت برخصة كل عالم أو زلَّة كل عالم اجتمع فيك الشرَّ كلَّه (¬2).
وروى هو والسجزي في "الإبانة" - واللفظ لأبي نعيم - عن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "سَيَكُوْنُ فيْ آخِرِ الزَّمَانِ دِيْدَانُ الْقُرْآنِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ شَرِّهِمْ" (¬3).
كأنه شبههم بالدود من حيث إنه يُفسد الطعام إذا نشأ منه، وتقدم الحديث في الباب.
وروى أبو نعيم عن يحيى بن أبي بشر رحمه الله تعالى قال: قال سليمان عليه السلام لابنه: لا تكثر الغيرة على أهلك ولم ترَ سُوءاً، فتُرمى بالشرِّ من أجلك وإن كانت منه بريئة (¬4).
وعنه قال: خير الإخوان الذي يقول لصاحبه: تعال نصم قبل أن
¬__________
(¬1) انظر: "ذم الهوى" لابن الجوزي (ص: 665).
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 32).
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) تقدم تخريجه.