كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 11)

مَنْ مَنَّ عَلَيْهِ رَبُّهُ بِالرِّفْقِ ... فِي كُلِّ أُمُورِهِ وَحُسْنِ الْخُلْقِ
بِالرَّاحَةِ وَالْخَيْرِ غَدا مُغْتَبِطاً ... فِي النَّاسِ وَحَسُنَ حالُهُ فِي الْخَلْقِ
وروى أبو نعيم عن سفيان بن عيينة قال: دخل أبو حازم رحمه الله تعالى على أمير المدينة، فقال له: تكلم.
فقال له: انظر الناس ببابك؛ إن أدْنيت أهل الخير ذهبَ أهل الشر، وإن أدْنيت أهل الشر ذهب أهل الخير (¬1).
وعن أبي حازم: أن رجلاً قال له: ما شكر العينين يا أبا حازم؟
قال: إن رأيت بهما خيراً أَعْلنته، وإن رأيت بهما شراً سترته.
قال: فما شكر الأذنين؟
قال: إن سمعت بهما خيراً وَعَيته، وإن سمعت بهما شراً وقيته.
قال: فما شكر اليدين؟
قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقاً لله عز وجل هو فيهما.
قال: ما شكر البطن؟
قال: أن يكون أسفله طعام وأعلاه علم.
قال: فما شكر الفرج؟
قال: كما قال الله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} إلى قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 6 - 7].
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 240).

الصفحة 417