كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 11)

المسلك الثاني للطحاوي. بدأ في كتابه «معاني الآثار» (¬١) بذكر حديث ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطع في مِجَنٍّ ثمنُه ثلاثة دراهم»، وهو في «الموطأ» و «الصحيحين» (¬٢) وغيرها. رواه مالك وجماعة عن نافع عن ابن عمر، فهو في أعلى درجات الصحة. ثم ذكر الطحاوي أنه لا حجة فيه على أنه لا يُقطَع فيما دون ذلك. ثم روى (¬٣) من طريق أبي واقد صالح بن محمد بن زائدة، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه رفعه: «لا يُقطَع السارق إلا في ثمن المِجَنِّ». قال الطحاوي: «فعلمنا بهذا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقَفَهم عند قطعه في المجنِّ على أنه لا يُقطع فيما قيمته أقلُّ من قيمة المجن».
[٢/ ٩٥] أقول: أبو واقد هذا ذُكر بصلاح في نفسه وغزو. قال أحمد: «ما أرى به بأسًا». لكنهم ضعَّفوه في روايته، قال ابن معين: «ضعيف الحديث». وضعَّفه أيضًا علي ابن المديني، والعجلي، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، وابن عدي. وقال البخاري وأبو حاتم والساجي: «منكر الحديث». وقال ابن حبان: «كان ممن يقلب الأخبار والأسانيد ولا يعلم، ويُسند المرسل ولا يفهم، فلما كثر ذلك في حديثه وفحش استحقَّ الترك». ومما أنكروه عليه حديثُه عن سالم عن أبيه عن عمر رفعه: «من وجدتموه قد غَلَّ فأحرِقوا متاعَه» (¬٤) قال البخاري: «هوحديث باطل ليس له أصل».
---------------
(¬١) (٣/ ١٦٢).
(¬٢) «الموطأ» (٢/ ٨٣١) والبخاري (٦٧٩٥) ومسلم (١٦٨٦).
(¬٣) (٣/ ١٦٣). وضعَّفه الحافظ في «الفتح» (١٢/ ١٠٥).
(¬٤) أخرجه أحمد (١٤٤) وأبو داود (٢٧١٣) والترمذي (١٤٦١) وغيرهم، قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ثم قال: وسألتُ محمدًا (أي البخاري) عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد روي في غير حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغال، ولم يأمر فيه بحرق متاعه. وقال الجوزقاني في «الأباطيل» (٥٨٨): حديث منكر. وقال الدارقطني (كما في «العلل المتناهية» ٢/ ٥٨٤): أنكروا هذا الحديث على صالح، وهو حديث لم يُتابَع عليه، ولا أصل له في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي «علل» الدارقطني (٢/ ٥٣): أبو واقد هذا ضعيف.

الصفحة 158