كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 11)

كما توضِّحه أكثر الروايات: «كان ثمن المجن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم». وقد مرَّ أنه لا حجة بذلك بعد قيام الحجة المحققة أن المجن الذي قطع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت قيمته ثلاثة دراهم.
فأما الجملة المرفوعة، ولفظها فيما نسبه الزيلعي وابن كثير إلى «مصنَّف ابن أبي شيبة»: «لا يُقطَع السارق في دون ثمن المجن»، وفي النسخة التي وقفتُ عليها من «المصنَّف»: «القطع في ثمن المجن»، وفي رواية ابن راهويه، عن ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن عمرو: «ما بلغَ ثمنَ المجن ففيه القطع» = فقد تقدم أنها قطعة من حديث اللقطة الطويل، وقد تقدم رواية ابن إسحاق له عن عمرو.
ورواه النسائي (¬١) من طريق ابن عجلان عن عمرو «عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الثمر المعلَّق قال: ... ومن خرج بشيء منه فعليه غرامةُ مثلَيْه والعقوبة، ومن سرق شيئًا بعد أن يُؤويه الجَرينُ، فبلغ ثمنَ المجن، فعليه القطع ... ».
ومن طريق ابن وهب (¬٢) «أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو أن رجلًا من مُزينة أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله كيف ترى في حَرِيسة الجبل؟ فقال: هي ومثلُها والنكال، وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المُرَاحُ، فبلغ ثمنَ المجن، ففيه قطع اليد ... ».
---------------
(¬١) (٨/ ٨٥).
(¬٢) (٨/ ٨٦).

الصفحة 178