كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 10)

وحدثنا محمد عن (¬1) أبي عاصم الثقفي عن الشعبي أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين، أجرني. فقال: مما؟ قال: من دم. فقال عمر - رضي الله عنه -: السجن. ثم قال عمر: كأنك بالطَّلَبَة قد جاؤوا (¬2).
وقال أَبو حنيفة: لا أبيع مال المسجون في دين عليه وإن طال حبسه، إلا أن آخذ له دراهم (¬3) فأقضيها، أو تكون عليه دراهم فآخذ له دنانير فأصرفها دراهم، أو تكون (¬4) عليه دنانير فآخذ له دراهم، فأصرفها. وأما ما سوى ذلك فلا أبيعه (¬5). ولا أفلّسه، لأن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب (¬6) غداً مالاً. وقال أَبو يوسف ومحمد: يبيع أموالهم في الدين. وكان ابن أبي ليلى يبيع أموالهم في الدين (¬7).
عبيد الله بن عمر عن عمر بن عبد الرحمن بن دَلاَف عن (¬8) أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خطب الناس فقال: إن أُسَيْفِع جُهَيْنَة (¬9) رضي من دينه وأمانته بأن يقال (¬10): سَبَقَ الحاجَّ (¬11)، فادّان مُعْرِضاً (¬12) حتى
¬__________
(¬1) ف: بن.
(¬2) أي: أن الذين في طلبك سيأتون الآن. انظر: طلبة الطلبة للنسفي، ص 142. والطلبة هم الجماعة من الناس الذين يطلبون شيئاً. انظر: لسان العرب، "طلب"، وتاج العروس، "طلب".
(¬3) ز: دراهما.
(¬4) ز: دراهما أو يكون.
(¬5) ز: أتبعه.
(¬6) ف ز: يصيب.
(¬7) م ف ز: في دين.
(¬8) م ف: وعن.
(¬9) أسيفع تصغير أسفع: وهو عَلَم أو صفة للرجل، وأسفع أي: أسود. أما جهينة فقبيلة معروفة. انظر: المغرب، "سفع".
(¬10) م ف ز: يقول (مهملة في ف).
(¬11) وذلك أنه كان يشتري الرواحل قبل الحج بثمن غال حتى يسبق الحاج. انظر مصادر الحديث الآتية.
(¬12) ادّان، أي: استدان، معرضاً، أي: غير مبال. انظر: المغرب، "سفع".

الصفحة 490