كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 10)

المكفول عنه إذا كان كفل عنه بأمره في هذا كله. وهذا قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف ومحمد. وكذلك المحتال عليه.
وقال أَبو حنيفة: لو قال الطالب للكفيل: قد دفعت إلي المال أو نقدتني (¬1) أو قبضت منك المال الذي كفلت به عن فلان وهو كذا كذا، فهو جائز. وللكفيل أن يرجع على المكفول عنه. وكذلك الحوالة. وهذا قول أبي يوسف ومحمد. وإن قال الطالب: قبضت المال منك، يعني الكفيل، فهو مثل الأول.
وقال أَبو حنيفة: إذا قال الطالب للكفيل: قد أبرأتك من المال الذي كفلت به عن فلان وهو ألف درهم، فإن هذا ليس بقبض للمال. وللطالب أن يرجع بالمال أعلى، الذي عليه الأصل. و"أبرأتك" و"برئت إلي" مختلفان (¬2). " أبرأتك" إبراء ليس بقبض، ويرجع الطالب على المكفول عنه بالمال؛ لأنه لم يقبض، وإنما أبرأ (¬3) الكفيل إبراء له خاصة. و"برئت إلي" إقرار بقبض المال. وكذلك قوله: "برئت من هذا المال" ولم يقل: "إلي" فهو قبض من الكفيل. وإن أنكر الطالب والمكفول عنه ذلك لم يلتفت إلى قولهما في قول أبي يوسف. وقال محمد: إذا قال: برئت من المال، فليس هذا بقبض، وهذا بمنزلة قوله: أبرأتك من المال، وله أن يرجع على الذي عليه الأصل بالمال.
فإذا جعل الطالب الكفيل في حل من المال فهو مثل البراءة مثل قوله: أبرأتك، وله أن يرجع على الذي عليه الأصل. هذا قول أبي يوسف ومحمد. والمحتال عليه بالمال في جميع ذلك بمنزلة الكفيل، يبرأ (¬4) منه كما يبرأ (¬5) الكفيل، ولا يرجع الذي له المال على الذي عليه الأصل بشيء. وكذلك الضمان للمال.
¬__________
(¬1) م ز: أو تفديني.
(¬2) ز: مختلفين.
(¬3) ز: ابراء.
(¬4) ز: يبراء.
(¬5) ز: يبراء.

الصفحة 498