كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 11)
قال في الإفصاح: "اتفقوا على أن المنصوص عليها: وهي البر والشعير، والتمر، والملح مكيلة أبدًا. ولا يجوز بيع بعضها ببعض إلا كيلًا والموزونات المنصوص عليها موزونة أبدًا" (¬١).
وحجة هذا القول:
أن كل شيء نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريم التفاضل فيه كيلاً، فهو مكيل أبدًا، وإن ترك الناس الكيل فيه؛ لأن النص أقوى من العرف، والأقوى لا يترك للأدنى.
القول الثاني:
ذهب أبو يوسف من الحنفية أن المعتبر هو العرف مطلقًا، في المنصوص عليه وفي غيره؛ وأن ذلك يتبدل بتبدل العرف، كما في سائر الأموال الربوية الأخرى التي لم يرد نص خاص بشأن مقيسها (¬٢).
ويرى أن النص إنما ورد بلزوم التساوي فيها كيلًا أو وزنًا؛ لأن هذا مقياسها المتعارف عليه في عهد النبوة، فلو كان العرف فيها على مقياس آخر لورد النص معتبرًا فيها ذلك المقياس الآخر.
---------------
= وانظر أسنى المطالب (٢/ ٢٤)، تكملة المجموع للسبكي (١٠/ ١٩٨)، مغني المحتاج (٢/ ٢٤)، السراج الوهاج (ص ١٧٧)، الإقناع للشربيني (٢/ ٢٨٢)، تحفة المحتاج (٤/ ٢٧٩).
وانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (٥/ ١٦)، الكافي (٢/ ٥٤، ٥٥)، المبدع (٤/ ١٣١)، المغني (٤/ ٣٣)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٥)، مطالب أولي النهى (٣/ ١٥٩).
(¬١) الإفصاح (٥/ ١٤٢) وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (٢/ ١٤٢) "الفقهاء قرروا أنه يجب التماثل بمعيار الشرع، فما كان موزونًا فبالوزن، وما كان مكيلًا فبالكيل".
(¬٢) العناية شرح الهداية (٧/ ١٥، ١٦) ,.